الرئيسية - أخبار سياسية - أخطر يمني متهم بالإرهاب الدولي يخرج من سجن غوانتنامو بعد 18 سنة (القصة كاملة)

أخطر يمني متهم بالإرهاب الدولي يخرج من سجن غوانتنامو بعد 18 سنة (القصة كاملة)

الساعة 09:15 صباحاً

بعد أكثر من 18 سنه من الإعتقال الغير المبرر، الولايات المتحدة تقرر إطلاق سراح المسئول الحكومي ورجل الاعمال وعضو اللجنة الدائمة لحزب لمؤتمر الشعبي العام "عبدالسلام الحيلة" دون توجيه أي تهمة إليه.

فقط الإعتقال لمجرد الإعتقال، وذلك للضغط على الحكومة اليمنية لتقديم تنازلات معينه للولايات المتحدة..

الأكثر قراءة:

قبل الجـماع .. فوائد لن تتوقعها لـ هذا المشروب - وداعاً للفياجرا

بحب ألبس من دون هدوم.. شمس الكويتية تستعرض أنوثتها بإطلالة حديثة وجريئة (صور) 

سهير رمزي: زوجة الرئيس مبارك منعت عرض مسلسلي الأخير وهذا الفنان أشعل نشوتي وتمنيته زوجي الـ 11 

منة فضالي تكشف مناطق حساسة من جسدها في حمام سباحة.. والجمهور: جامدة وما نتحمل (صور) 

احذروها.. أخطاء فادحة تفسد مذاق اللحم تفعلها جميع النساء 

فنانة عربية شهيرة ظهرت تستحم عارية تماماً ففقد زميلها صوابه وقفز لفوق جسدها.. لن تصدق من هي

لن تتخيل ما هي مهنة والد عادل إمام التي أخفاها عن الجميع والمفاجأة التي فجرها ابنه والشناوي

365

سأخبركم عن عبدالسلام الحيلة

5/سبتمبر/ 2002م، قرر السفر إلى مصر لحضور إجتماع مهم لشركة "إتحاد المقاولين العرب" بصفته وكيلها في اليمن، لم يكن يعلم أنه يساق إلى مصيدة نصبت له بإحكام

كان كثير السفر إلى خارج الوطن، إلا أنه لم يكن يزور القاهرة كثيراً حيث كانت الزيارة القبل الاخيرة للقاهرة كان بينه وبينها خمس سنوات 1997م .

إعتقد عبدالسلام أن أن رحلته لن تتعدى عشرة أيام كما أخبر أسرته...لكن أشخاص أخرين كانوا قد قرروا ان الرحلة ستستغرق أكثر من ذلك بكثير

وكما في الافلام البوليسية فإنه ثمة أهدافاً أخرى رسمتها أجهزة مخابرات دولية لرحلة عبدالسلام وأدارتها بشكل لم يخطر بباله أو أي أحد  من أفراد أسرته .

وقبل سفريته الاخيرة، كان السفير المصري آنذاك كثير التردد على منزل الحيلة بصنعاء .

كان السفير المصري يلح على عبدالسلام للسفر إلى القاهرة

أقارب وجيران عبدالسلام إعتادوا علاقات الرجل بكبار القوم.. إلا أن سعادة السفير كان في مهمة إستدراج ينفذها بإتقان لصالح المخابرات المصرية

في فندق الميريديان نزل عبدالسلام، وهو نفس الفندق الذي سيعقد فيه الإجتماع المزعوم

كان يتصل يومياُ وبشكل منتظم لأفراد أسرته.. وفي أخر إتصال أجراه من القاهرة قال لهم أنه سيدخل "إجتماع هام"

وفي اليوم التالي لم يتصل عبدالسلام، ظنت أسرته أنه ربما مرهقاً من إجتماعه الهام الليلة الفائته..
وظلت الاسرة في حيرة أسابيع وشهور منتظرة إتصال عبدالسلام 

في تلك الليلة غادر مقر إقامته في الفندق ليأخذ قسط من الضيافة القسرية في سجون المخابرات المصرية لمدة أربعة أشهر.. لم تكن المخابرات المصرية تطلبه لنفسها وإنما كانت تقدم خدمة للمخابرات الأمريكية 

فوجد نفسه بعد أربعة أشهر من الاعتقال في سجن "باغرام" التابع للقوات الأمريكية في أفغانستان

"أنكرت مصر في البداية دخولة أراضيها ثم تراجعت وقالت إنه دخل المطار واستقل من هناك طائرة خاصة إلى اذربيجان. لكن الحقيقة أنه ظل في مصر شهوراً ثم رحل قسراً إلى باغرام بأفغانستان، وظل فيها شهوراً ثم نقلوه إلى معتقل غوانتانامو"

وبعد تسعة أشهر، تسربت رسالة من سجن "باغرام" عرفت من خلالها أسرته أن عبد السلام لا يزال حيا

 

 حينها صرح وزير الخارجية اليمني أن سفارة اليمن في باكستان تلقت رسالة من الحيلة حينما كان معتقلاً في أفغانستان ذكر فيها أنه محبوس مع يمني آخر اعتقلته المخابرات الامريكيه من تايلاند

 في تلك الفترة تحدث الإعلام الحكومي عن اجتماع طارئ عقده مجلس الوزراء لمناقشة اختفاء رجل الأعمال (لم يكن قد اتضح أين هو بالضبط) وتم تكليف وزير الخارجية لمتابعة الجهات المختصة في مصر، إلا أن هذا الصراخ بدأ يخفت تدريجياً، ربما بعد علم الحكومة أن الولايات المتحدة الأمريكية وراء الموضوع

يقول جون سيفون، الباحث بمنظمة هيومن رايتس ووتش، والذي جمع معلومات حوله وقام بإجراء مقابلات مع أسرته: إن ما حدث مع عبد السلام الحيلة يعتبر مثالاً على تجاوز الولايات المتحدة لقوانين ومبادئ الحرب وحقوق الإنسان

تنقل عبدللسلام بين خمسة سجون قبل انتقاله إلى غوانتانامو في 17 سبتمبر 2004، وأنه تعرض للضرب والسب وحرم من العلاج الطبيعي.

وأضاف أيضاً في رسائل له أنهم كانوا يعلقونه من رجليه، وأن إحدى يديه كانت مقيدة دائماً إلى أعلى، لحرمانه من النوم.

يكتنف الغموض ملامح حياة عبدالسلام، رجل الأعمال وعضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام والضابط في جهاز الإستخبارات اليمنية
كان له أدوار كبيرة في مراحل حساسة، حيث ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن عبدالسلام كان رئيس قسم ترحيل الأفغان العرب من اليمن، فكان أحد المكلفين بهذا الملف نظراً لثقله على كاهل الدولة

وفي العام 1995م، أوكل إلى عبدالسلام ملف هام جداً يتعلق بإعادة العلاقات اليمنية الكويتية حينها والمتضمن جمع المعلومات الممكنة حول الأسرى الكويتيين لدى نظام صدام، وقد قطع عبد السلام شوطاً في ذلك واستطاع أن يجمع الكثير بمساعدة طيار حرب عراقي كان يعمل مع القوة الجوية اليمنية

فجأة تحول عبدالسلام من رجل أعمال مرموق وناجح إلى سجين لا يحظى بأبسط الحقوق الإنسانية 

قارب عبدالسلام على إتمام 18 سنة من الاعتقال والسجن بعيدا عن أهلة  وأولادة.. وأصبح مجرد رقم في سجن غوانتنامو يتلقى صنوف العذاب النفسي والجسدي، إلا أن الرجل ومن خلال مكالمته الهاتفية الاخيرة التي أجراها مع أسرته بدا قويا ومتماسكا أكثر مما يمكن تصوره

أسرته التي عاشت حياة هانئة مستقرة في الماضي.. شكل لها تاريخ اعتقاله منعطفا صعبا حيث تحول المنزل إلى مهبط ابتلاءات ومحن متتالية، لم يتمكنوا من إخفاء أخبارها عنه

فبعد خمس سنوات من إعتقاله توفي "علي - 25 سنة" أقرب إخوته إليه  وأحبهم إلى قلبه كما قال في آخر مكالمة له، إلا أنهم حينها أخفوا عنه خبر وفاة أخيه 

ظلت الأسرة تؤجل خبر وفاة أخيه حتى توفيت الأم، فرأوا أن يخبروه عن وفاة أخيه ليتمكنوا في فرصة قادمة من إخباره عن وفاة أمه

الاربعاء.. الثاني والعشرين من ابريل عام 2009م، كان يوم آخر أيام الأسبوع في المدرسة الأهلية التي يدرس فيها عمر ويوسف ابناء عبدالسلام الحيلة وكان أيضاً آخر يوم في حياتهما.

كان عمر -12عاما- الطالب في الصف السادس الأساسي في غاية اللياقة حين قدم الشوكلاتة لأستاذته معتذراً عن أنه أتعبها في الدراسة.

كما حاول الطفلان عمر وأخوه يوسف إقناع أستاذهما عبد الحكيم السوري بتناول الغداء معهما ذلك اليوم وكأنما يودعان معلميهم الذين طالما تبادلا معهم الحب.

الساعة الرابعة والنصف عصرا سمع دوي إنفجار مريع، جعل الجميع في حالة من الذهول.

لم يكن الأقارب يعلمون ما تحتويه خزنة قديمة يملكها عبد السلام، ولا تزال مغلقة منذ غادر المنزل في 2002م.
كانت الخزنة أسفل مكتبه في شقته الواقعة في الدور الثالث في منزل الأسرة الكائن بمنطقة شعوب في العاصمة صنعاء.
وبحسب رواية والدتيهما، لم يفتح أحد الخزنة بل لم يقترب منها أحد منذ اعتقال عبدالسلام، ربما ذكرتهما الخزنة بوالدهما الذي اختفى عنهما قبل أكثر من سبع سنوات.

 أو ربما فكر الطفلان في العثور على ما يذكرهم بوالدهم، فحاولا فتح الخزنة القديمة.. تفاصيل أكثر من ذلك لا يستطيع أن يجزم بها أحد، هل تمكنا من فتح الخزنة والحصول على قنبلة؟ هل انفجرت بهما الخزنة قبل أن يتمكنا من فتحها؟ التفاصيل رحلت مع وفاة الضحيتين ولا يمكن تقديم أكثر من هذه الاحتمالات

 لا أحد معهما في الغرفة، وأسفل منهما بطابق واحد كانت أختهما الكبرى ملاك-13سنة- في غرفتها مع معلمتها تتدرب على أناشيد ستقدمها اليوم التالي في حفلة بالمدرسة، لكن الحفلة أُجلت، وأجلت معها ملاك الإنشاد الى أجل غير معلوم

قام عم الطفلان بمساعدة الجيران الذين هبوا لكسر الباب

جثتان.. رمى الانفجار بما تبقى منهما إلى أطراف الغرفة بعد أن تناثرت أشلاؤهما على جدرانها وصبغت باللون الأحمر..
لم يعد هناك مايمكن فعله، عجزوا حتى عن مجرد الصراخ

انتشر خبر الفاجعة كانتشار النار في الهشيم، لتوقع الناس تسييس الحادثة.
 نشرته معظم وكالات الأنباء...

وصل الخبر إلى محامي عبد السلام فقام بالإتصال بأهله لكي يستأذنهم بإخبار عبدالسلام عن الحادثة، إلا أنهم طلبوا منه أن لا يخبره بأي شيء، وانهم سيخبرونه بأنفسهم من أجل تخفييف وقع الحدث عليه.

توفي قبلمها "علي" أحب إخوته إلى قلبه  ثم "والدته" والان "عمر ويوسف" أولادة الاثنين 

بدا الموقف مؤثراً جداً، فقبل ثلاثة أسابيع فقط كان الطفلان يخبران أباهما في التلفون بأنهما اشتاقا إليه (اشتقنا لك يابه) هكذا قالها يوسف عندما كلم أباه في التلفون ورد عليهما عبد السلام: لا رحم الله الظالمين الذين فرقوا بيننا، الفرج قريب .

وفي أول اتصال هاتفي له عبر منظمة الصليب الاحمر الدولي بعد وفاة نجليه ووفاة أخوه ووالدته، قال عبدالسلام انه تعرض أنه تعرض لمحاولة إغتيال بعد فترة وجيزة من تلقيه نبأ وفاة نجليه، مضيفا أنه قد يتعرض للقتل داخل السجن ثم يقولون أنه: "انتحر لأنه تعرض لحالة نفسية سيئة بعد علمه بوفاة شقيقه ثم نجليه ووالدته"،، وقال "لا تصدقوا شيئا، لان الذي حدث مع أولادي لم يؤثر في معنوياتي ولم يؤثر حتى في برنامجي اليومي، وأريد أن تعرفوا أن كل هذه الحوادث مازادتني إلا صلابة، وأنا أحتسبهم جميعا عند الله"

تعرض عبدالسلام لمحاولة إغتيال جديدة بداخل معتقل غوانتناموا، وقال عبدالسلام خلال مكالمه هاتفيه أخرى:  "للمرة الثانية أتعرض لمحاولة قتل بطريقة إجرامية حقيرة، وهي محاولة قتلهم لي بيدي وذلك بتوفيرهم، وللمرة الثانية لي أنا بالذات، أداة حادة (منشار حديد) يستخدم بسهولـة لقطع الحديد فكيف بقطع أورده اليد وأسرع من ذلك قطع أورده الرقبة". لافتاً إلى أنه وجد الآلة الحادة بتاريخ 21 مارس الفائت في زنزانته وذلك بعد موجة من تعرضه لتعذيب نفسي .

وأكد أن حياته باتت في خطر، متسائلاً: لماذا يراد قتلي ولماذا يحدث هذا معي بالذات، تكرار الشيء ليس صدفة وليس خطأ، بعد هذه السنين وبعد أن خرج الكثير من جوانتنامو وبعد أن وعد الرئيس أوباما بإغلاق المعتقل وإخراج الناس نجد عدم الوفاء بالوعد؟!.

ويضيف أيضاً : 
"الجميع يعلم ببرائتي مما قد يدعون، رغم أني مختطف ولا أدري ماذا يدعون.. مجرد قصص وكلام ليس بشيء وعندما نتكلم معهم ما هي التهم، لماذا أنا مختطف، يقولون هذه أشياء سرية.. إذاً كيف سوف أدافع عن نفسي وكيف وكيف؟".

ديفيد ريمس محامي عبدالسلام قال ان الأدارة الامريكية رفضت إلتماساً كان رفعه إلى إدارة الرئيس ترامب عام 2019م .

وأستمر إحتجاز عبدالسلام دون أي مسوغ قانوني حتى قرر الامريكان الافراج عنه اليوم دون توجيه أي تهمة تذكر له.

لم أرى في حياتي رجل بقوة وصبر ورباطة جأش عبدالسلام الحيلة.