ماذا دهى الناس؟

محمد عيضة شبيبة
محمد عيضة شبيبة
2021/06/20 الساعة 04:06 صباحاً

 

 

كان العربي في جاهليته لا يمكن أن يكذب حتى لا تُنقل عنه هذه الكذبة فتُعَيره العرب بها، وتُصبح سُبة الدهر. 

ثم أتى الإسلام فكان المسلم يقول: لو أحل الله الكذبَ من السماء لما كذبتُ لأن الكذبَ يشين صاحبه. 

 

وأدركنا اليمني يستسهل أن يُدفن في التراب ولا أن تقول له: ياكذاب.

واليوم البعض يكذب ولا يبالي وهو يعلم أن كذبته ستُكْتَشف قبل أن يجف ريقه، أو يغادر مكانه!! وليس هنا العجب فقط وإنما العجب الأكبر أنه سيقابلك في اليوم الثاني بشكلٍ طبيعي لا تظهر على وجه علامات الخجل، ولا يندى جبينه، وكأنه لم يقترف ما يُعيب أو يرتكب ما يشين!!

ولك أن تعجب أكثر حينما تعلم أن هذه الكذبات مخلوطة بأيمان فاجرة، وطلاق للزوجة، ودعاء على رؤوس الأولاد!! 

وتعجب أكثر وأكثر عندما تجد أنه يتكرر من صاحب منصب مرموق، أو وجيه قبيلة، أو صاحب شهادة عليا، أو عمامة مستديرة!! 

وأعجب من هذا كله أن تجد سوق هؤلاء هي الرائجة وبضاعتهم هي النافقة، ومكانتهم هي المرموقة!! 

إذا قعد أحدهم في مجلس تستحي له من كثرة ما يكذب وهو لا يستحي ولا يخجل والناس يعلمون أنه كذّاب ومع ذلك يستمعون له وكأنه يصب في أذانهم الصدق!!

ما الذي يجري؟!!
ماذا دهى الناس في أخلاقها؟!!
أصْبَحَ الصِّدقُ سُبَّة.. والأكاذيبُ أوْسِمة.