عدن : صراع التحالف ...وهائل سعيد و بِزْنِس المليشيات!!

عبدالفتاح الحكيمي
عبدالفتاح الحكيمي
2020/10/29 الساعة 08:32 مساءً

 

 

 

ألفخ التجاري الكيدي الذي نصبه خصوم مجموعة شركات هائل سعيد أنعم للإيقاع بها وتشويه سمعتها يخفي في حقيقته صراع مصالح ونفوذ دول التحالف العربي لاستكمال سيطرة كل منها على إدارة موانئ ومطارات وممرات اليمن البحرية والجوية.
إتهام هائل سعيد وشركاه بتمرير شحنة مخدرات مع صفقة سكر قادمة من البرازيل-جدة-عدن, في الظاهر لا يقصد به الإسم التجاري لبيت المال والأعمال  المعروف بل يستهدف أولًا المصدر الأفتراضي لشحنة مخدرات الهيروين(ميناء جدة) .. فالمُسْتَهدَف أكثر إذن في حقيقته هو طرف في التحالف بقيادة السعودية التي تسعى لاستكمال الهيمنة على إدارة ميناء عدن مقابل ميناء  سقطرى وثرواتها البحرية والطبيعية الهائلة التى سقطت في جيب الإمارات المتحدة ورعاتها الخارجيين !!.
لا ننكر سطوة مليشيات الانتقالي على الميناء بذريعة حماية المنشآت, إلى درجة أن قائد سرية أو فصيلة جنود يتدخل بعساكره في تفريغ شحنات البواخر وتحديد من يرسو أو يغادر بخلاف سلطات الميناء والتراخيص والعقود الملزمة ..
والتلاعب الإداري بمداخيل وضرائب موانئ الزيت والحاويات ورصيف المعلا فاق التصورات.

ومن التجار صاحب حظوة في التسهيلات(الرشوية) لصالحه بالمليارات على حساب إيرادات الدولة مقارنة ببضاعة مشابهة لتجار آخرين لم يستوعبوا بعد لا بزنس المليشيات ولا استثناءات التوجيهات الحكومية والعليا ولا تحايل كبار الموظفين وصغارهم, ولا معنى مليشيات تدير موانئ ومداخيل واقتصاد البلاد والعباد.
أما عملية التخلص المفاجئ بالأمس من شحنة المخدرات المزعومة(المدسوسة) في بضاعة شركات هائل سعيد وأِتلافها خارج القانون في أقل من ٤٨ ساعة على الضجة المفتعلة فأشبه ما يكون بإخفاء خيوط جريمة كبرى يخشون من انكشاف فاعليها المحليين عندنا هنا.

فلا توجد تأكيدات محايدة إن الشحنة أرسلت من بلد التصدير(البرازيل) ولا من ميناء التفتيش(جدة).
ولماذا تم تفتيش حاويات شحنة سكر هائل سعيد هذه المرة بالذات على غير العادة التي تدخل فيها وارداته دون أَحِم ولا دستور ومع تعظيم السلام التقليدي المشفوع لبضائع المجموعة قرابة ٦ سنوات.
هل هو انتقام شخصي لتاجر آخر منافس وتصفية حسابات الحقد والحسد وافراغ ضغينة , أم ابتزاز وتضييق ومخطط مدروس لملاحقة تجار غير مرغوب فيهم عنصرياً في عدن كما حدث مع واقعة إحراق مركز شركة(سبأ فون) قبل ٣ أسابيع.
هل المستهدف من المكيدة رأسمال يمني بعينه أم أن اختيار هائل سعيد باعتباره حلقة تجارية(سلمية) أضعف لتوجيه رسالة سياسية عبرها إلى طرف إقليمي من التحالف غير مرغوب فيه هو أيضاً مع مؤشرات مخاوف من تجاوز خطوط المصالح الحمراء للمليشيات..؟؟

فالواضح أن كل شيء ممكن ضمن تنفيذ البنود العسكرية في اتفاقية الرياض بما فيها إخراج معسكرات الانتقالي من عدن(كطوق جديد حولها عليها) ما عدا استحالة تسليمهم موانئ عدن والمطار ومكافحة الإرهاب(أكل عيش), ولو كان الثمن أكل الثوم بفم هائل سعيد وابتزاز شركات المجموعة بالباطل. 
وهل تم بهذا السيناريو المفبرك إضعاف الموقف السعودي من تطبيق بنود اتفاقية الرياض(في عدن خصوصاً) لصالح تعزيز الإماراتي في واقعة فخ شحنة الهروين التي تثير حولها الأستفهامات وتقدم الإجابات عن المستفيد الأول والأخير منها.

* رسالة الأنتقالي قبل الأخيرة* 

هل يستحيل بعد ذلك نقل ملف عدن الأمني كله للسعوديين أو قوات مشتركة أم يبقى الحال كما هو عليه وأسوأ ؟؟.
من باب اللعبة السياسية وقعت مجموعة هائل سعيد في شراك مكيدة منسوجة لها بعناية, ولكنها لم تكن مستهدفة لوحدها .. فأبعد من ذلك تجليات الصراع بين سلطتي الأمر الواقع (ألمفزع) في عدن, وسلطة(التحالف المخالف) الإفتراضية المعلقة في الهواء .. والأخيرة تغذي مطامعها مجاناً من تناقضات أخوة الجنوب الأعداء أنفسهم.
لا تبدو أنها لعبة إحراز مكاسب سياسية آنية للمليشيات ولكنها خيارات لا تراجع عنها .. 
ولتكن الرسالة أكثر وضوحاً من قياداتهم هي: ((أننا سوف نقف بمختلف الأساليب والحيل والوسائل للتخلص من كل من لا نرغب بوجودهم أو لا يعترفون بوصايتنا)).
وليذهب التحالف إلى معركته الحقيقية المعلن عنها(إعلامياً) في إعادة الشرعية والقضاء على انقلاب صنعاء وليس إلى تقاسم مقدرات وثروات الجنوب .. فلا تخفى شراهة التحالف في فرض أجندة مطامعه من المهرة سقطرى حضرموت شبوة إلى المخا باب المندب ميدي, بالتحايل وإضعاف أهل الحق أو بمنطق الصميل.
وذلك ما يوفر التغاضي الداخلي والرضى النسبي عن حماقة مليشيات الموانئ في عدن رغم الأذى الجسيم الذي تسببوه لتجار أبرياء.
فليس أسوأ من نهب ثروات شعب عزيز أمام عينيه كما يحدث لثروات بحر سقطرى من أسماك وأحياء بحرية ولؤلؤ ومرجان وكنوز وميناء وموقع حيوي وغيرها, ولا خنق تصدير نفط وغاز شبوة ومأرب وحضرموت وفرض أطماع بحر العرب بالقوة.
  وذلك أيضاً يجعل ما يحدث في المعركة الخفية على موانئ عدن  مفتعلاً وأقل مصداقية, لأن الوطنية لا تتجزأ..فقد سلموا سقطرى بكل كنوزها بما حملت للغير بأنفسهم, ويرفعون شعارات الوطنية في عدن وحدها, وكأنها الصفقة الأخيرة في حياتهم.

هارد لك Hard luck مجموعة شركات هائل سعيد,وللأستاذ رشاد هائل صاحب الروح الرياضية وتلقيه لسهام قبح الآخرين بحكمة وصبر العقلاء الواثقين, ولغيرهم ممن يتعرضون للأبتزاز وبوسائل أكثر شناعة توقع الأسوأ واحتمال مكاره الحمقى والغباء السياسي ..

** وليس أخيراً:

يبدو أن عدن البارحة ثملت من رائحة احتراق أطنان الهروين الأفتراضي .. وسيصاب الناس بحالة إدمان جراء تكرار مكايد مشابهة لتجار كبار أو صغار آخرين .. فالمعركة على النفوذ والسيطرة وتقاسم ثروات اليمن الوطنية والمال العام والخاص ومواطئ أقدام الاشقاء وكفلائهم الدوليين في كل البلد لن تنتهي بما فيهم الإيرانيون الذين زجوا بسفير عسكري(ثوري هائج) لهم إلى صنعاء لضمان حصة معتبرة صافية خالصة من غنيمة الشتات اليمني الذي ساهمت طهران وذيولها(الوطنية) في أذكاء نيرانه, ولا يزالون بلؤم منقطع النظير لا يختلف عن غشامة ما فعله غيرهم بأهل اليمن بأدوات محلية رخيصة .