كيف ننتصر لديننا ونبينا العظيم ؟

راسل القرشي
راسل القرشي
2020/10/27 الساعة 03:01 مساءً

 

 

 

أعادت صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية مؤخراً نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت قد نشرتها قبل سنوات نقلاً عن صحيفة دانماركية نشرت معظمها عام 2005م.. 

أعادت هذه الصحيفة نشر تلك الرسوم بالتزامن مع محاكمة متهمين بالتورط في الهجوم على مقرها في العام 2015م..

الرسام أو مجموعة الرسامين الدانماركيين الذين تسابقوا على الإساءة لنبينا الأعظم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام بتلك الرسوم وتم نشرها في صحفهم ومن ثم نشرتها صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية لم يقصدوا مطلقاً الإساءة إليه بقدر ما قصدوا تشويه أمته التي تعيش اليوم واقعاً مشتتاً، ومشيناً .. ولم تستطع الحفاظ على دينها بصورته الواضحة التي جاء به نبينا عليه افضل الصلاة والسلام..

نعم.. نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن ارهابياً أو متخلفاً كما أظهرته تلك الرسوم.. وإنما أمته اليوم التي استشف ذلك الرسام رسوماته من واقعها المخزي والأليم الذي تعيشه وألصقها بالنبي الأعظم..

ويقيناً عندما أقول ذلك لا أبرئ أو أدافع عن أولئك الرسامين الذين دفعهم تطرفهم الأعمى - تحت مسمى حرية التعبير أو حرية الصحافة التي تحدث عنها ماكرون عقب إعادة تلك الصحيفه نشرها للرسوم المسيئة - إلى النيل من شخصية نبينا الأعظم كما قد يعتقد أو يتوقع البعض، كلا ولكني لست مع المناداة بالتطرف كحل لمواجهة ذلك التطرف.. كون ذلك ليس من الدين مطلقاً..

نكذب على أنفسنا إن قلنا إننا مبرأون مما حملته تلك الرسوم بين خطوطها وأشكالها المقرفة.. ونكذب ألف مرة إن نفينا عن أنفسنا تهم التطرف والإرهاب وهناك من هو منا وبيننا يعمل بكل ما أوتي من قذارة على تشويهنا ونقل صورة مسيئة للإسلام ديناً ونبياً لدى الغربيين جميعاً.. ولا تذهبوا بعيداً فقط انظروا إلى اعمال القتل والذبح والتنكيل التي يمارسها البعض تجاه البعض الآخر في بلادنا وغيرها من بلداننا العربية والإسلامية..!

ليس محمداً نبينا وحبيبنا وسيدنا هو المستهدف وإنما نحن المستهدفون كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام قبل 1400عام من الآن بما معناه: تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها.. قالوا : أمن قلة نحن يارسول الله.. قال: أنتم ـ يومئذ ـ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل..

البعض ممن ينتمون للإسلام وديننا العظيم بتصرفاتهم الغوغائية البعيدة عن روح الإسلام الحنيف من دفع ذاك الرسام أو تلك الصحيفة إلى إلصاق تهمة التخلف والتطرف والإرهاب بنبينا الأكرم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..

وهنا اقولها بكل وضوح نحن من يتحمل وزر تلك الإساءات المتتالية كوننا عجزنا كل العجز عن توضيح الصورة الحقيقية للإسلام ونبيه ولنا انفسنا كمسلمين ، والحفاظ على الدين مبرأً من الشوائب والأخطاء..

نحن من نزعنا الاحترام عن شخصية النبي محمد من قلوب ونفوس الغربيين اليوم وهم من صنفوه في كتبهم ومؤلفاتهم كأعظم شخصية عالمية غيرت مجرى التاريخ الإنساني في العالم..

ليس أمامنا مع هذا التكالب الذي ينال من رموزنا الدينية ويحط من ديننا غير استدعاء العقلانية كحل أوحد لاسبيل غيره لتوضيح الصورة..

ليس أمامنا ونحن نحتفي بذكرى المولد النبوي اليوم غير السعي الحثيث نحو تصحيح المفاهيم المغلوطة التي ألصقت بنا بفعل شرذمة قليلة تنتمي إلينا وتعيش بيننا تنظر للأمور من زاوية تكفيرية جهادية و«نحن خلفاء الله على الأرض»..

ليس أمامناـ كعرب ومسلمين إن أردنا حقاً الانتصار لنبينا وللإسلام عامة ـ غير السعي والمطالبة بإيجاد تشريع دولي يحرم التطاول والإساءة للأديان ويجرم النيل من أنبياء الله
كما نجح الكيان الصهيوني في استصدار تشريع دولي يحرم إنكار المحرقة ويعرض من لا يعترف بها أو يتناولها بسوء لعواقب وخيمة!!.

إن التعصب والغلو وعدم الإيمان بالآخر ليس من الإسلام في شيء، وعندما نؤمن بذلك حد اليقين.. سنجد هناك من يحترم الإسلام ويحترم نبي الإسلام ويحترمنا نحن أيضاً..
وعذراً يارسول الله فنحن اليوم غثاء وفي غفلة من أمرنا..

عذراً يا رسول الله فقد تركنا تعاليمك وقيمك ومبادئك واصبحنا شذر مذر ولدينا اكثر من سبعين فرقة كلاً منها تدعي انها تسير على الحق ، كما أننا لم نعد نجيد سوى محاربة بعضنا البعض ونعجز كل العجز عن التفوه بكلمة حق..

أصبحنا أمة جريحة تتكالب عليها الأمم من كل حدب وصوب، والسبب نحن أنفسنا دون غيرنا.. ومع ذلك نغض الطرف ونخشى من المواجهة والاعتراف..

مراجعة واقعنا دينياً واخلاقياً وقيمياً هو الكفيل بجعل المجتمعات الغربية تحترمنا وما دون ذلك سنبقى أمة مريضة تتنازعنا الخلافات وخاصة الدينية منها وتقودنا للهلاك..

ولا خير فينا إن اصرينا على البقاء كما نحن اليوم.