وطنٌ.. وجُرحُ انتماء

مبخوت العزي
مبخوت العزي
2020/10/24 الساعة 02:47 مساءً


لا شَـــيءَ يُذكِـــي شِـــــتاءاتي ويُدفئني 
ويسكبُ الشمسَ في روحي سوى وطني  

لكــــنه تــــائهٌ مثلــــي، ويســــــــــألني  
عنه، وأســـــأله عـَـــنّي وعــن يَمَـــــني  

إنا شـــــريدانِ.. لــم تهـــدأْ عواصــــفُهُ،  
ولا شــــواطئَ كي ترســــو بها سـُـفُني  

وللحصَــى في دروبِ التائهَــينِ صَدَىً 
يُدعى أنينَ الخُطى في ذروةِ الشَجَنِ  

إنا شبيهانِ.. نســــــتفُّ الضيـــاعَ مـعـًـا 
فالحــــربُ تحرقه، والحـــــزن يُشعلني  

إنا غــريبـــانِ.. والمجـــــهولُ وِجـــهتُنا 
شأنَ امرِئِ القيسِ أو سيفِ بنِ ذِي يَزَنِ   

جــــراحه نازفــــــاتٌ من دمـِــــي، وأنا  
جـُــرحُ انتمــــاءٍ على الأوراقِ ينزفــني  

يَذوِي، وتســـــقط أحــــلامي، تمــــزقه 
أيدي الخــــــيانة، والآلامُ فــــــي بَدَني  

صـنعـــاءُ نبضي، وقلبي مَـأْرِبٌ، ودمي 
من الحـــديدةِ مســـفوحٌ إلى عَـــــدَنِ  

فهل عرفــــتم لماذا الجمــــرُ مُتّقـِـــــدٌ 
في أحـْـــرُفي وأفاعــي الرّمْلِ تلدغني  

وهل عرفـــتم لمـــاذا أكــتوي وجــعًا 
وإن تأوَّهــــتُ خِلـْـتُ الآهَ تحــــرقني  

أنا ابنُ أمٍّ عــلى أوجـــــاعها اتَّكَــــأَتْ  
تبكي من القهــــرِ أو تشكو من الوَهَنِ  

من لعنةِ الفأرِ حتى النفـطِ، ما شُفِيَت 
تغفــو وتصــحو على مَوجٍ من المِحَنِ  

تشـــــــتاقُ بِــــرَّ بَنِيــها غــــــير أنَّهُـــمُ 
(بَرُّوا العقــوقَ، وعقُّـوا الأُمَّ)  مِن زَمَـــنِ 

—————— مبخوت العزي
  2‪3/1‪0/2‪020